ابن عبد البر
207
الاستذكار
مقسومة على من سماه الله في الآية وهل الآية إعلام منه تعالى لمن تحل له الصدقة وكان مالك والثوري وأبو حنيفة يقولون إنه يجوز أن توضع الصدقة في صنف واحد من الأصناف المذكورين في الآية يضعها الإمام فيمن شاء من تلك الأصناف على حسب اجتهاده وروي عن حذيفة وبن عباس أنهما قالا إذا وضعتها في صنف واحد أجزأك ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة وقد أجمع العلماء أن العامل عليها لا يستحق ثمنها وإنما له بقدر عمالته فدل ذلك على أنها ليست مقسومة على الأصناف بالسوية [ قال عبيد الله بن الحسن أحب أن لا يخلى منها الأصناف كلها ] وقال الشافعي هي سهمان ثمانية لا يصرف منها سهم ولا شيء عن أهله ما وجد من أهله أحد يستحقه ومن حجة الشافعي أن الله ( عز وجل ) جعل الصدقات في أصناف ثمانية فغير جائز أن يعطى ما جعله الله ( عز وجل ) لثمانية لصنف واحد كما لا يجوز أن يعطى ما جعله الله لثمانية لواحد وقد أجمعوا على أن رجلا لو أوصى لثمانية أصناف لم يجز أن يجعل ذلك في صنف واحد فكان ما أمر الله بقسمه على ثمانية أحرى وأولى أن يجعل في واحد وروي في ذلك حديث عن زياد بن الحارث الصدائي أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما رضي الله بقسمة أحد في الصدقات حتى قسمها على الأصناف الثمانية ( 1 ) قال أبو عمر انفرد بهذا الحديث عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وقد ضعفه بعضهم وأما أهل المغرب مصر وإفريقية فيثنون عليه بالدين والعقل والفضل وقد روى عنه جماعة من الأئمة منهم الثوري وغيره [ وجملة قول الشافعي أن كل ما أخذ من المسلمين من زكاة مال أو ماشية أو حب أو زكاة أو معدن يقسم على ثمانية أسهم أو على سبعة وكذلك يكون لمن قسم زكاته على أهلها كما قسمها الله تعالى لا يختلف القسم فيه ولا يصرف سهم واحد منهم إلى غيره والواحد مردود إلى العامل